هل هذا الكريسميس الحزين يفتقدنا؟

ولكننا نحتفل كالكثير من سكان هذه المدينة بكل الأعياد
سناك سوري – نجيب الشوفي

ربما لم تعد دمشق مثل سابق عهدها أو لربما أنا لم أعد مثل السنوات الماضية شغوفاً بأعيادها، لقد مررت خلال الأيام القليلة الماضية بالكثير من الشوارع الرئيسية للمدينة فلم ألحظ اهتماماً بالزينة المعلقة على واجهات المحال أو البيوت مثل سابق العهد في بداية الألفية الجديدة عندما كنت صغيراً ربما 10 أعوامٍ أو أقل حين كنا نرى الزينة معلقة في كل مكان حتى في المناطق التي تخلوا من المسيحيين، لكنني اليوم لم أر الكثير منها ولا أعلم السبب الفعلي لذلك، ألم يعد أحد يحتفل بهذا العيد أم أن للدماء أثر أكبر مما نتصور؟

ولم أفكر يوماً بأن هذه المحال أو هذه المنازل تحتفل بعيد الميلاد لسبب ديني فالكثير من أبناء دمشق الأصليين والوافدين إليها اعتادوا الاحتفال بكل الأعياد الممكنة حتى ولو كان عيد الكذب، وأذكر أنني وخلال 15 عاماً من طفولتي وشبابي كنا نتجمع أنا وأخوتي حول غصن السرو الذي يحمله والدي لنا كل عام في بداية شهر كانون الأول الشهير بأنه شهر الأعياد المسيحية.

اقرأ أيضاً: ممدوح عدوان كتب عن حيونة الإنسان ودافع عن الجنون… 13 عاماً على الرحيل

وبالرغم أننا في المنزل لا نولي أية قدسية دينية لأي عيد ديني سواء كان مسيحيا أو إسلامي، إلا أننا نحتفل كالكثير من سكان هذه المدينة بكل الأعياد، ولا أخفي بهجتي بعيد البربارة لتصنع أمي مربى اليقطين وتطبخ لنا ديك الحبش أو فرحتي بعيد المولد النبوي لنأكل بعض السكاكر الملونة والبيضاء التي يحضرها لنا صديق والدي الذي يقطن في مدينة “داريا” والتي لا يزال طعمها يختلف عن أي طعم سكاكر أخرى تذوقته.

للأعياد في دمشق سمة مميزة ربما لأن معظمها خلق هنا في هذه البقعة من الأرض عبر سنوات وسنوات خلقنا طقوسها خلقنا احتفالاً جماعياً بكل عيد يقام هنا، قصة وتاريخ ليس فقط عيداً متكرراً يمر كل عام بلا أية قيمة أو فرحة فعندما تشتري التمر الهندي أو السوس وتتنظر مدفع الإفطار لتناول وجبتك الرئيسية رغم عدم صومك فلهذا معنى كبير.

اقرأ أيضاً: أجواء جنيف لم تفِ بالغرض.. حسناً إذاً سوتشي ترحب بكم!

وفيما قد أصبت بالإحباط مع انتهاء جولتي الثانية في شوارع المدينة خلال عيد الميلاد عدت لمنزلي بسرعة كئيباً غير مبالي بمظاهر العيد، لحظت عدم اهتمامنا بالأساس بصنع شجرة للميلاد أو بشراء سروة صغيرة لنزينها وركضت باحثاً عن حبل النور والزينة والأجراس لكنني لم أجدهم ويبدو أننا تنازلنا عن فكرة شراء الشجرة والزينة بسبب صعوبة تأمينها واختفاء متعتنا في ذلك بعد هذه السنوات العجاف.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *