مزارعو حماة: يزرعون الخضراوات ويحصدون الجوع

كيلوا البطاط بـ 45 ليرة، وفي “دمشق” والمحافظات بـ 175 ليرة؟

سناك سوري – متابعات

وصل سعر كيلو البطاطا في أسواق مدينة حماه (قلع جديد) بين 45 و70 ليرة سورية، بينما يباع في أسواق المحافظات بين 150 حتى 175 ليرة لأن مزارعي وفلاحي محافظة “حماة” لا يحبون الأرباح، ويفضلون الخسائر اليومية دعماً للاقتصاد الوطني وتجار أسواق الهال المساكين.

وتنظر الحكومة السورية وتجارها الأكابر على أن المزارعين والفلاحين هم الثروة الحقيقية للوطن، ولهذا فالجهتين تهتم بهم اهتمام الأم لوليدها، حيث أخذوا كلمة “ثروة وطنية” على محمل الجد، وراحوا يمصّونها أولاً بأول، حتى غدا المزارع هيكلاً عظمياً و(حالقاً على الزيرو) فاكتشفوا بحنكتهم المعهودة أنه بات فلاحاً بلا ثروة، ولهذا أعادوا التخطيط من جديد، لكي يجدوا صرفة لهذا المزارع الكسول حتى يكسي عظمه من جديد.

في أسواق هال “مصياف”، و”حماة” وصل كيلو البندورة نوع أول بالجملة 125 ليرة سورية، وكيلو البطاطا في سوق هال “حماة” بين الـ 65 – و80 ليرة، وهي من إنتاج العروة الربيعية الحالية في حين يباع إنتاج العروة الخريفية بـ45 ليرة، وبطاطا البراد القديمة بـ35 ليرة.
يقول “أبو إبراهيم” لصحيفة “الفداء” المحلية: «هي مثل تجارة جحا بالعطر الذي يشتري ويبيع بنفس السعر، لكنه فقط يشم الرائحة الطيبة. المزارعين يشترون كيلو بذار البطاطا بـ425 ليرة، ويبيعون الكيلو بـ65 وفي أحسن الحالات 80 ليرة، وعليك أن تحسب سعر العبوة وأجور النقل، والنسبة التي يتقاضاها بائع سوق الهال.
هذا ما يتعلق بأسعار البطاطا أما أسعار الثوم والبندورة والفول والبازلياء فليست أحسن حالاً، فكيلو الثوم إنتاج هذا الموسم يباع بـ50 -60 ليرة، والبازلياء مفرطة أي جاهزة سعر الكيلو بـ250 ليرة والفول 180 ليرة». وهذا ما يجعل سكان “سوريا” كلها تتمنى السكن في أسواق الهال في “حماة”. سناك سوري.
في حين يقول أحد تجار “هال مصياف”: «لا أحد يستطيع أن يضع السعر الذي يروق له، فالعرض والطلب وحدهما من يحدد الأسعار، غزارة الإنتاج وقلة الطلب تجعل من المنتج يباع بسعر بخس، ما يلحق بالمزارعين خسائر فادحة وكبيرة جداً.
لقد تم إتلاف بيادر من الثوم الموسم الماضي جراء سعره البخس، وهذا العام سيحدث ذلك.. بالمختصر المفيد ليس لدينا روزنامة وخطط زراعية لا لجهة المساحات المزروعة، ولا لجهة التصدير، فلو كان هناك قنوات تصديرية للبطاطا والثوم السوري الذي لا يضاهيه إنتاج لما لحقت الخسائر بالمزارعين سنوياً. الكل يتحدث عن تصريف المنتج مع بدء طرحه في الأسواق، ويبقى الحديث عنه ريثما ينتهي دون مؤشرات حقيقية على أرض الواقع، فـ”اتحاد الغرف الزراعية” نسمع جعجعته ولم نر طحينه وكأننا أمام سباق من التصريحات، ويكفي أن ترى وجوه المزارعين لترى الدلالات على حجم ما يلحق بهم من خسائر».
سائقو سيارات النقل الكبيرة أحجموا عن نقل الخضار إلى المحافظات بسبب الابتزاز. أما “السورية للتجارة” فإن تصريحاتها فضائية خلبية لا تسمن ولا تغني عن جوع بعد أن اشترت 65 طناً من الخضار من أصل 8000 طن بحسب “الجماهير”.
رئيس اتحاد الغرف الزراعية “محمد كشتو” بدأت دموعه الغزيرة بالنزول عندما علم بالأمر، وقال: «كلنا يعمل على إيجاد قنوات تصريف المنتج الزراعي السوري الفائض، لكن المسألة ليست بهذه السهولة، فالحكومة مستنفرة لهذه الغاية، فمحصول البطاطا سوق تصريفه تصديرياً مطلوب عراقياً، لكن ليس هناك معابر آمنة لإخراج البضاعة، وإن استطاع أحدهم تكون التكلفة كبيرة جداً جراء عمليات النقل والأمور الأخرى». الله يلعن الأزمة كل شي بيتعلق عليها.
المزارعون يتحسرون على برنامجهم “خضرا يا بلادي خضرا” الذي كانوا يرون فيه مسؤولي الزراعة كل أسبوع، ويفرحون من نص صماصيم قلوبهم رغم أنهم لا يستفيدون شيئاً، فرؤية المسؤولين تحيي الأموات، ولهذا لم يعد أحد يراهم؟.

يذكر أن خسائر سوريا الزراعية بعد العاصفة التي جرت قبل أيام لم تحص بعد إلا أنها تقدر بثلث المحاصيل المزروعة تقريباً، فما الذي ينتظرنا خلال المرحلة القادمة من ارتفاع للأسعار وضرر للفلاحين والمواطنين.

اقرأ أيضاً أزمة قمامة في حماة بسبب المحاصيل الزراعية التي أصبحت في “الزبالة”

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *