في حوران اليوم.. صارت دبكة “الحبل المودع” محرمة شرعاً

عازف المجوز حمدي قطيفان "درعا" - سناك سوري

نفعالاتي سخيفة ربما، لكني بشري يعشق الحياة ويكره الحرب، يحب الفرح ويكره الألم.

سناك سوري-شادي بكر

ليس سهلاً أبداً أن تغادر لحظاتك الحالية بحثاً عن آمان في ذكرياتك السابقة، هنا لا أتحدث عن حبيبة فارقتها عنوة، ولا عن صديق فقدته، أتحدث عن بلد كامل انقلبت أحواله، استحال ألماً بعد أن كان يرقص فرحاً.

وعلى سيرة الرقص، أمسكت ذاكرتي بيدي وأخذتني إلى لحظات الفرح التي أعتبرها الحقيقة الوحيدة في ظل هذا الوهم كله، لحظات الفرح تلك لم تكن تحتاج لأكثر من دربكة ومجوز وعدد كبير من الدبيكة الذين كانوا يتوافدون بمجرد سماع صوت الدربكة لتبدأ حلقات دبكة “الحبل المودع” أحد أهم أنواع الدبكة لدينا هنا في حوران، ليس الآن بالطبع حيث باتت الدربكة حراماً والمجوز يشجع على الفتنة، والدبكة أمر فاسق، بينما الحلال الوحيد هو هذه الحرب اللعينة وموسيقاها من صواريخ وقذائف ورصاص مستمر.

أيها الدبيكة ماذا لو سرقنا من ذاكرتنا تلك اللحظات وأتينا بها إلى هذا الواقع المر، تعالوا ندبك على مر لحظاتنا، تعالوا نهز الأكتاف كما في السابق، نضرب الأرض بأرجلنا لنهزها علّ الحرب تخجل من نفسها وتغادر، أنت أيها الممتشق لسلاحك ارمه وتعال اشبك يدك بيدي العاريتين نقتل بعضنا فرحنا وضحكاً دون دماء فقط الكثير من عرق الحركة، هل تستطيع أن تهزم نفسك وحقدك وتمضي معي نحو هذا المستقبل قبل أن ندمره بالكامل؟!.

انفعالاتي سخيفة ربما، لكني بشري يعشق الحياة ويكره الحرب، يحب الفرح ويكره الألم، يحب دبكة “الحبل المودع” ويكره دبكة الحرب، فتلك الدبكة هي تراثي وماضي الجميل والحرب التي هي واقعي لا أريد لها أن تكون مستقبلي ومستقبل أولادي، هل أنا أكفر إن اعتقدت بهذا الأمر؟!.

اقرأ أيضاً: هل سمعتم بالقراطيس؟ … نحن عرفناها!

أتراه عازف المجوز صار رامي دوشكا؟، وقارع الطبل أتراه أصبح المؤذن ببدء الاشتباك؟، وماذا عن الدبيكة أتراهم صاروا مجرد بيادق بيد أشخاص ظلاميين لا يحبون الفرح ولا الحياة؟، وأنا من أنا اليوم، أتراني مجرد نائح على كل الفرح الذي مضى؟.

في دبكة “الحبل المودع” كنا نجتمع رجالاً ونساء لا يفصل أيدينا المتشابكة سوى احساسنا بالمحبة والاحترام، ليقودنا “الرويس” وهو أمهرنا دبكة يقود خطواتنا الراقصة بكل فرح، بينما يجلس بالقرب منا العروسان يتغازلان قليلاً وينظران إلينا كثيراً قبل أن يقررا النزول ومشاركتنا لخطواتنا الراقصة احتفالاً بدخولهما القفص الذهبي.

وقبل أن أغادر ذكرياتي استعداداً للعودة مجدداً إلى حيث أسكن في الواقع الحالي، أريد أن أخبركم ماذا يعني “الحبل المودع”، الحبل هو الحبل الذي نعرفه جميعاً وأما المودع فهو المرصع بالودع الذي يزين الحبل ويتشكل من عقدة وودعة أي ذكر وأنثى، اليوم صارت هذه العبارة كافرة لأنها تجمع الذكر بالأنثى حيث يحضر الشيطان ليكون ثالثهما، على اعتبار أن الحرب ملاك بريء.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *