عن العلمانية المفاجئة…دجني دجتك العافية!

رب فتنة استيقظت بنفسها…

سناك سوري – يزن كلش

أنت سيء.. أنت منافق.. أنت مدعى.. أنت تشوه السمعة.. أنت خطأ.. وأنا من يجب أن تتبع خطاي كثيرة هي العبارات المشابهة المضاف إليها بعض البهارات من الإساءة وبنكهات تطال سلالة فلان ما إن وجه كلاما يخالف توجهات من يخالفهم الرأي.

وما إن ينتشر فيديو أو خبر على صفحة من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حتى ينال نصيبه بعبارة أو جملة مرفقة مع الفيديو بمنحى سلبي تارة وإيجابي تارة أخرى وطبعا للجميع آرائهم الخاصة رغم تباينها واختلافها بالإضافة للنكات والمزاح حول ما يجري بصبغة رأي عام إلكترونية قد تدفع لاتخاذ إجراءات حول ما تم الحديث عنه.

كثيرة هي الأمور التي انعطفت باتجاه أخر على خلفية أراء “وطوشة” نقاد لتغدوا هذه العبارات والجمل على صفحات أصحابها ضاغطاً شعبياً على جميع ما يخرج من قرارات وأراء.

رب فتنة استيقظت بنفسها…

“يقال الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها” عن أي فتنة يتحدثون وعن أي استيقاظ إن كان الجميع يحمل بداخله طائفته ومذهبه ليعلنها سرا أمام من يثق بهم ويتشدق بعبارات “نحنا الصح” وأمام الجميع أو من يريد توجيه علمانيته عليهم يذكر عبارات مثل الإخاء واللحمة الوطنية ووطن الجميع والتعايش والأمل باجتماعنا لا بتفرقنا، يقول عباراته ويمضي دون أن يكترث بالأساس أن ما نطق به ليس سوى إخفاء لما يعيشه.

ففي المجالس الدينية مثالا لا تكون الأمور بعكس ما ذكره الشيخ الدكتور “محمد الشعال” بل في صميم ما ذكر ولكن بعيداً عن عدسات الكاميرا التي سمح لها التجول في جلساته التعليمية، وهنا يخرج التيار الذي ينال من ما قيل وكأن ما جاء يعتبر بعيداً عن واقع الجلسات التي تحكي لباس المرأة المحتشم والابتعاد عن الرجال إلا بقدر التعامل وسماع الموسيقا الملتزمة وعدم الخوض في النقاشات المختلطة والبعض في الغالب يذكر قصة “الحلوى المكشوفة”.

عن فتنة ماذا يتحدث النقاد لذلك الشيخ الذي نطق بما يقال بعيداً عن من يغايره في المذهب إن كانت الغالبية ملتزمة وترسل أبنائها لحلقات الدين والصلوات، لكن إن كان هذا الشيخ قد دعا في إحدى خطاباته عن إيجابيات الزواج المدني وعن أن المسلم يستطيع الزواج من أي فتاة من باقي الأديان هل سيرى المختلفون أن هذا الشيخ علماني أم أنه أباح كل شيء لجماعته عن سواها.

أما عن دروس الدين للمسيحيين مثلا هل تأخذ صبغة مغايرة عن المسلمين بالطبع لا فالجميع ينبذ الجميع سراً ويعانقه علانية الأمر كذلك على منصات التواصل كل دين يرسل لأتباعه العبارات بحسب تعابيره المستخدمة مثلاً يرسل على واتساب جملة “اللهم عاقب كل من قرأ هذه الرسالة المتضمنة دعوات ولم يرسلها لأخيه” في حين ترسل ذات الرسالة بطريقة مغايره ” العذراء تحمي كل من قرأ الرسالة وأرسلها”….

التشابه في كل شيء لا يفقد للود قضية لكن ما إن ينشر شيء على الانترنت حتى يقال اخمدوا النار ولعن الله من أيقظها.. عن أي نار تتحدثون إن كان الفيديو يؤجج صراعاً بين الجميع لمجرد انتشاره في العلن، لذلك يتوجب على المتابعين حرق الانترنت كونه المساهم الأول في الفتنة.

هل أخطأ من ادعى العلمانية؟

يظن البعض أن تكون علمانياً فهذا يعني أنك تستطيع فعل ما تريد متناسين أن جزء من مفهوم العلمانية يضمن حرية المعتقد للأخرين بالإضافة لشيء من تفضيل العقل على الغيبيات لكن في حال أن جزء من السوريين لديهم ما يكفي من معتقداتهم لماذا يتم مهاجمتهم والصاق اتهامات لهم بالتطرف.

يقول أحد الأشخاص ممن دخل نقاشات مطولة على صفحات التواصل الاجتماعي ورفض ذكر اسمه أن العلمانية ليست كما شاهدها البعض من إساءات تطال الأديان وتنبذ القرارات لأن ما يصدر يكون مراقباً وتحديداً بالنسبة للمؤسسات الدينية التي أوكل لها مهمة العناية بمن يختارون الدراسة الشرعية منهجاً لهم حيث يجب توجيههم بمنحى معين بعيدا عن طريق يكاد معروفاً بالنسبة للمتابعين حول قضايا إقحام الدين في السياسة.

وكي لا يرى المتابع أن الموضوع يعتبر تهجماً على فئة مقابل فئة أخرى فإن التطرف في أي جهة يكاد يكون طوقاً لصاحبه يبعده عن الرؤية الواضحة لكل وجهات النظر ويضعه في خانة الشتائم والإهانة لطرف ما على حساب أطراف أخرى.

اقرأ أيضاً : شيخ يثير جدلاً واسعاً في “سوريا” بين “ريتا” و”الحفر”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *