“سمية” حين تصوم الأم 16 ساعة من العمل!

قطاف موسم التبغ في الساحل السوري

هل تستطيع الصوم وأنت تعمل في الأرض لساعات كثيرة تحت أشعة الشمس الحارقة، هناك من يستطيع حقاً

سناك سوري-رحاب تامر

لا تجد السيدة “سمية” خياراً آخر سوى العمل لأكثر من 9 ساعات يومياً في الأرض بينما هي صائمة، ورغم أن الأمر يبدو شبه مستحيل، إلا أن ظروف الحياة لا تنتظر أن نقف عن الكد والتعب مهما كانا مضنيان.

يبدأ اليوم الرمضاني لـ “سمية” من قرية “المشيرفة” بريف “جبلة” عند الساعة الـ5 صباحاً، توقظ ابنتها وزوجها ويستعدون لقطاف محصول “التبغ” الذي صادف قطافه مع شهر الصوم، تقول لـ”سناك سوري”: «المحصول لا ينتظر أن نؤجله فنخسر الموسم كاملاً لذلك كان لابد من متابعة مسيرة الحياة الاعتيادية، فالصيام بالنسبة لي لا يعني النوم طيلة فترة الإفطار والاستيقاظ قبل موعد الفطور بقليل».

مع اشتداد الحر تلجأ السيدة الأربعينية إلى المضمضة بالمياه بشكل مستمر، فهو أمر يساعد إلى حد ما في ترطيب فمها الجاف بفعل حرارة الشمس، تردف: «ننتهي من القطاف عند الساعة الـ8 صباحاً، نحتاج بعد ذلك إلى نصف ساعة أخرى لنقل المحصول مسافة 300 أو 400 م إلى المنزل، حيث نحمله على أكتافنا وهو أمر يزيد من العطش، لكننا تعودنا».

العمل لا ينتهي عند الساعة الـ8 صباحاً، تقول “سمية”: «بعد نقل المحصول نبدأ بعملية “الشك” وهي عبارة عن صف أوراق التبغ في خيط خاص، وهي عملية مريحة نوعاً ما حيث نقوم بها ونحن جالسين، تقريباً ننجز حوالي الـ70 خيط من الدخان يومياً».

اقرأ أيضاً: العاصفة والحكومة تبددان آمال مزارعي التبغ

تنتهي عملية “الشك” عند الساعة الـ1 ظهراً تقريباً، بعد ذلك تحتاج العائلة لنصف ساعة حتى تنجز أعمال المنزل وترتيبه، ثم يحصلون على حوالي الساعتين ونصف للاستراحة قبل أن تبدأ رحلة القطاف المسائية عند الساعة الـ4 ظهراً أو بعد ذلك بقليل إن كانت الشمس حارقة جداً، تضيف: «في المرحلة الثانية أذهب أنا وزوجي بينما تبقى ابنتي في المنزل لتجهز طعام الإفطار، نقطف المحصول وننتهي تقريبا قبل موعد الإفطار بمدة كافية أغتسل وأحضر الطعام ونجلس على المائدة، بينما نترك المحصول حتى اليوم الثاني لنشكه صباحاً مع ما نقطفه أيضاً».

تودع “سمية” هذا الشهر بعد أيام قليلة وقد بذلت فيه جهداً مضاعفاً، فهي تعيش على ما تنتجه هذه الأرض الطيبة، وتأمل أن يكون انتاجها هذا الشهر كفيلاً بأن تمضي عيداً سعيداً وتؤمن فيه احتياجات أسرتها وتوفر السعادة لأطفالها، خصوصاً وأن العاصفة التي ضربت المنطقة قبل أسابيع ألحقت بعض الضرر بالمحصول هذا العام.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *