“جودت الهاشمي”.. المدرسة الحكومية التي نافست مدارس الاحتلال الفرنسي

واحتضنت أول معرض دولي لدمشق سنة 1936.

سناك سوري-دمشق

تعتبر ثانوية “جودت الهاشمي” أهم مدارس مدينة دمشق، مستمدة أهميتها من كونها المدرسة الحكومية الأولى التي بنيت في عهد الاحتلال الفرنسي، حيث تهافت عليها أبناء دمشق لدرجة أصبحت تنافس مدارس الاحتلال الشهيرة في ذلك الوقت كـ “اللاييك” و”دار السلام”.

بدأت فكرة إنشاء المدرسة عقب خروج العثمانيين من سوريا، وبقي الأمر كفكرة حتى عهد “تاج الدين الحسيني” الذي أمر بتنفيذها، ليبدأ البناء بتاريخ 28 كانون الثاني من عام 1929 وينتهي في شهر تشرين الثاني عام 1933، من ثم بدأت مرحلة تجهيز لوازم المدرسة التي استغرقت ثلاث سنوات قبل أن تفتح رسمياً شهر شباط من عام 1936، بكلفة 6 ملايين ليرة سورية.

كانت تدعى سابقاً بـ “مدرسة التجهيز الأولى” مستمدة اسمها من كونها تخرج الطلاب ليصبحوا جاهزين للدخول إلى ميدان العمل أو متابعة التحصيل العلمي في الجامعات، ثم بعد ذلك سميت بـ “مدرسة المعرض” لكونها احتضنت الدورة الأولى لمعرض دمشق الدولي، قبل أن تأخذ اسمها الحالي “جودت الهاشمي” في خمسينيات القرن الماضي تكريماً لمديرها “جودت الهاشمي” بعد وفاته بعام واحد، مع العلم أنه من أصول جزائرية واسمه الحقيقي “أحمد الحسني الجزائري” إلا أنه سمي بـ “جودت” لبراعته في مادة الرياضيات.موقع سناك سوري.

اقرأ أيضاً: “ماسة” سورية من بين الأكثر تميزاً في العالم

ثانوية جودت الهاشمي سابقاً

على عكس اليوم كانت المدارس آنذاك تشهد حراكاً سياسياً ثقافياً إلى جانب الطابع التعليمي، لذلك فقد شهدت المدرسة انطلاق الكثير من المظاهرات الاحتجاجية التي نظمها طلابها ضد الانتداب الفرنسي، وبعد الاستقلال لم تتوقف المظاهرات التي كانت تتأجج بعد كل حدث يهز الوطن العربي في ذلك الوقت حيث كانت العروبة ماتزال طافحة في الصدور فانطلق طلاب المدرسة بمظاهرات تضامنية مع فلسطين تحديداً أواخر أربعينيات القرن الماضي مدفوعين بحس عروبي خالص.

بنيت المدرسة على طراز العمارة الأوروبية مع بعض الزخارف العربية، ويرى فيها أبناء دمشق جمالاً معمارياً شاهداً على نهضة مدينهم وتفوقها حتى في زمن الاحتلال الفرنسي، يقول المدون “عمر المالكي” في حديثه لـ سناك سوري عن المدرسة: «هي أجمل مدارس دمشق من الناحية العمرانية والأشهر ذكراً بين مدارس البنين منذ الاستقلال، تردد ذكرها في تاريخ دمشق، فقد خرّجت كثيراً من أعلامها ورجالتها، فهي لم تكن فقط مكاناً لتدريس الطلاب بل كانت دائماً قلعتهم البيضاء».

اقرأ أيضاً: مهرجان دولي فرنسي يكرّم المخرج السينمائي السوري “محمد ملص”

قسمت ثانوية “جودت الهاشمي” فيما بعد إلى مدرستين الأولى ظلت تحمل ذات الاسم بينما حملت الثانية اسم اعدادية “ابن خلدون”، وضمت أيضاً “معهد شبيبة الأسد للموسيقى”، كما أقيم فيها صيدلية وبقالية نقابية.

خرجت المدرسة عدداً من الشخصيات السياسية السورية البارزة مثل “ميشيل عفلق” الذي يعتبر الأب الروحي لحزب البعث و”صلاح الدين البيطار” وهو أحد رؤوساء الحكومة السورية السابقين.

وماتزال المدرسة قائمة حتى الوقت الحالي تتابع تعليم وتخريج الطلاب الذين يفاخرون أنهم يجلسون بداخل ذات القاعات التي خرجت آبائهم وأقرباء لهم سابقاً.

اقرأ أيضاً: مفوضية الأمم المتحدة تكرم طبيب الفقراء السوري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *