بعيداً عن التنظير والتزلف.. لهذه الأسباب يفشل الإعلام السوري

لماذا ينجح الصحفي السوري خارج بلاده.. الإجابة قد تكون موجودة في الداخل.

سناك سوري-رحاب تامر

لماذا يفشل الإعلام السوري؟، سؤال لطالما ردده بائع سوق الهال وسائق الميكروباص، وحتى ذلك القابع خلف كرسيه يحاول محاباة هذا الإعلام واستمالته مفضلاً عدم الخوض في إشكالات قد تحدث، هو بغنى عنها حتماً.

البيت الداخلي للإعلام السوري مختلف تماماً عن كل تلك الشائعات التي تهاجمه، هو بيت بسيط بأساسات هدمتها الأفكار المغلوطة، وتسلط من لا يعي على من يعي، فالأول قد يمتلك من الحظوة مالا يملكه الثاني، قد يكون هذا الأمر مكشوفاً للجميع، المشكلة أن صاحب الحظوة ذاته يرى نفسه مظلوماً، كيف لا والذي يعي لا يملك من أمره شيئاً فالفرصة غير موجودة، وإن وجدت ستكون محكومة باعتبارات المدير والحكومة لا القوانين والأنظمة، ففي بلادنا حتى صاحب الحظوة يعي أن الحكومة أبقى بقوانينها المتحولة بحسب شخصها لا عملها.

إذاً لماذا يفشل الإعلام السوري؟

هل تعلمون أن بعض المصورين الذين مهامهم محصورة بالتصوير والتقاط الصور التي يطلبها المحرر أو المراسل أو المعد والمخرج، يرى أنه من المعيب بحقه أن يفرض أحدهم عليه صورة من مبدأ أن هذا المحرر ليس بالمستوى المطلوب وأن المصور أفهم منو و”حارتنا ديقة ومنعرف بعض”، وحتى حين يصل الأمر للمدير فإن الأمر ينتهي بأنه “معقول تحط عقلك بعقل مصور”، وهكذا وعبر عقود من هذه الإشكالية تحولت إلى تحصيل حاصل رضخ معه المحرر إلى هذا الواقع مستسلماً.

اقرأ أيضاً: كيف يدار الإعلام السوري في الكواليس؟

المرحلة الثانية من العمل التلفزيوني تتضمن مونتاج المادة المصورة وهنا يأتي دور المونتير الذي يقوم بعمل المونتاج للمادة من تقطيع للقاءات وإضافة الصور عليها، هذا “الآغا” الآخر لن يقبل أي رأي للمحرر، وإن قبله على مضض فتلك معجزة سيشكر المحرر ربه عليها لأيام كثيرة قادمة، وحين يصل الأمر للمدير يكون الجواب ذاته “إنو معقول تحط عقلك بعقل المونتير”، فهل لكم أن تتخيلوا تقريراً تلفزيونياً يصوره المصور على هواه، ومن ثم يمنتجه المونتير على مزاجه، دون تدخل المحرر إلا في الإضافات البسيطة جداً؟، إنه بالتأكيد سيكون تقريراً خالياً من الفكرة والمضمون تماماً كما أغلب تقارير تلفزيوننا الحكومي.

هل تعلم صديقنا القارئ أن الصحافة الحكومية خطوطها الحمر الوحيدة تتجسد بمقام الرئاسة والقوات المسلحة، ومادون ذلك كله مباح بالنسبة لأي صحفي، هذا من الناحية النظرية بالتأكيد، فالمدراء داخل الإعلام الرسمي المرئي والمسموع والمقروء رسموا خطوطاً حمراء جديدة تتجسد بكل وزير ومسؤول ورؤوساء الأفرع الأمنية وبعض المتنفذين والاقتصاديين، والسبب الوحيد في ذلك محاولة منهم للحفاظ على كراسيهم ما أمكن، ألم نقل لكم سابقاً إن القوانين غير مهمة مقارنة بالأشخاص؟.

هل تعلمون أيضاً أن ذلك الصحفي المعتر عاجز عن المطالبة بأبسط حقوقه المادية والمعنوية وحتى اللوجستية التي تتيح له العمل بأجواء مناسبة، فكيف سيستطيع هذا الصحفي ممارسة دوره كرقابي على عمل الحكومة باعتباره سلطة رابعة؟، إن ظروف العمل التي يعيشها هذا الصحفي دفعته إلى الاستسهال والتملق واليأس، لذلك فإنه لن يفشل إلا داخل بلاده بينما سيسطع نجمه بمجرد الخروج إلى إحدى المحطات الفضائية التي تحترم صحفييها وتقدم لهم كافة التسهيلات، والأمثلة على ذلك لا تقف عند حد معين، فالعلة ليست في الصحفي السوري المتهم دائماً، العلة في إداراته المتعاقبة الفاشلة.

اقرأ أيضاً: في عيد الصحافة السورية.. المسؤول يأكل “الكيك” والإعلامي يتحسر!

ورغم كل هذه الظروف سلموا رقبة الصحفي إلى أولئك المدراء الفاشلين حين قرروا إصلاح الإعلام السوري فطلبوا إليهم تقييم العاملين في التلفزيون السوري ليتم نقل الفئات الأقل تقييماً إلى مؤسسات حكومية أخرى، ومرة أخرى دخلت الواسطة والشخصنات فتم التقييم على أساسها لا على أساس العمل، بينما كان ينبغي أن يتم تقييم الأشخاص عبر لجنة خاصة موثوقة أولسنا أشهر عباد الله بتشكيل اللجان فلماذا عجزنا عنها حين احتجناها حقاً.

التقييم الحقيقي والمنطقي يحتاج جهداً كبيراً، ففي مؤسسة كالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حيث تستشري المحسوبيات والتعيينات التي تتم من خلال الواسطة فقط، كان ينبغي أن تتشكل لجنة وتعمل على الأرض تختبر الإعلاميين والصحفيين وجهاً لوجه وعلى أرض الواقع ساعتها كان بإمكان مواجهة الإعلامي بفشله أو نجاحه، دون أن يسلموا رقبته لمدير فاشل لن يتصرف إلا وفق أهوائه ومزاجه الخاص.

الإعلام السوري لن ينجح قبل أن يعطى الإعلامي حقه مادياً ومعنوياً، فهل سيحدث هذا الأمر حقاً مع وجود هذا الكم من القيد كله؟.

اقرأ أيضاً: الحكومة تبشر خريجي الإعلام: بإمكانكم العمل في مهنتكم بدل سوق الهال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *