بعد استيراد الكحول بالعملة الصعبة… المنتجات تتكدس في المستودعات من دون “تصريف”

المواطن السوري كما مؤسساته الحكومية .. يعانون الاجراءات القاصرة وعدم وجود جدوى اقتصادية حقيقية ما يسبب الأزمات!

سناك سوري – متابعات

تعجز شركة سكر “حمص” عن تصريف الكحول الطبي المتواجد بكثرة في مستودعاتها منذ سنوات، ما يثير تساؤلات حول الجدوى من استيراد المواد الأولية التي تحتاجها هذه الصناعة، في الوقت الذي تقول الحكومة إنها تستورد المواد الأولية الأساسية والضرورية جداً فقط، فأين الجدوى الاقتصادية من استيراد مستلزمات لمنتج مكدس في المستودعات منذ سنوات؟.

المهندس “عبدو محمود” مدير عام شركة سكر “حمص” تحدث عن عدد من الاجراءات لتسويق المنتج المكدس في المستودعات، بما فيها «مراسلة الشركة الأهلية للمنتجات المطاطية في دمشق والشركة العامة للمنتجات البلاستيكية في حلب لبيان إمكانية تصنيع عبوات بلاستيكية سعة نصف ليتر لتعبئة الكحول الطبي مضافة إلى عبوات ليتر و10 ليترات الموجودة حالياً تسهيلاً لتسويق المادة الموجودة في المعمل».

“محمود” تحدث عن اجتماعات كثيرة عقدت من أجل تسويق الكحول الطبي حيث تقرر تجهيز عدد من المستودعات لتخزين الكحول بهدف توزيعه لاحقاً على المستشفيات والصيدليات ومديريات الصحة والتجار، معتبراً أن “الحرب” هي السبب في عدم القدرة على تسويق المنتج، حيث «دمرت الكثير من المنشآت التي كانت تستجر المادة»، وفي هذا التبرير تسويف كبير فالحرب ذاتها ادت لوجود مئات آلاف الجرحى الذين يحتاجون للكحول الطبي بشكل كبير، وغالباً مايزيد إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أوقات الحرب.

“سعد الدين العلي” مدير عام المؤسسة العامة للسكر، قال في تصريحات نقلتها “تشرين” السورية إن «الطاقة الإنتاجية للمعمل /11/ طناً يومياً من الكحول الطبي.. يتم تسويقه لمصحلة المؤسسة العامة للتجارة الخارجية (فارمكس سابقاً) ولأن تلك المؤسسة هي الجهة الوحيدة المسموح لها باستجرار الكحول الطبي نبين أن استجرار تلك المؤسسة ضعيف لعدم توافر وسائط النقل ولعدم توافر أمكنة للتخزين بعد خروج مستودعاتها من الخدمة بسبب الأوضاع الحالية»، مشيراً إلى الرسوم المرتفعة المفروضة على بيع المادة ما أدى لارتفاع سعرها وقلة استجرارها.

“العلي” وخلال خبر أعده الزميل “اسماعيل عبد الحي” تحدث عن أسباب أخرى لضعف استجرار المادة منها ضعف القدرة الشرائية للمواطن من جهة ووجود كحول طبي مهرب في الأسواق المحلية، والتسهيلات التي يقدمها القطاع الخاص الذي ينتج المادة للمشترين ومنها التقسيط وإيصال المادة للمشتري وتلك أمور تسويقية عجزت عنها مؤسسات القطاع العام.

مدير عام المؤسسة العامة للسكر اقترح لحل المشكلة إلغاء الرسوم المفروضة على المنتج، وطالب وزارة الاقتصاد إيقاف منح إجازات الاستيراد للكحول الطبي، ومصادرة الكحول المهرب من الصيدليات، مشيراً إلى أنهم ينتظرون الآن قرار وزارة المالية تخفيض الرسوم وهو أمر في حال تم فإن المبيعات ستزداد وتنتهي أزمة التسويق.

ختاماً، يبدو أن المشاكل التي يعانيها المواطن السوري شبيهة بالمشكلات التي تعانيها مؤسسات القطاع العام، كلها نابعة من اجراءات خاطئة تفتقر لدراسة الجدوى الاقتصادية وحاجة الأسواق، وهي أمور كارثية في ظل كل ما يعيشه المواطن السوري اليوم.

اقرأ أيضاً: 15 ألف طن من السكر الخام معرضة للتلف في “حمص” السورية للتجارة لم تلتزم باستجرار المادة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع