انتخابات سوريا على الأبواب.. فرصة الشعور بالتمثيل

انتخابات ريف دمشق - انترنت - أرشيف

يحتاج الناس أن يشعروا حقاً أنهم ممثلون في السلطة وأنهم هم من أنتجوا سلطتهم وأتوا بها لإدارة شؤونهم

سناك سوري – بلال سليطين

تبدو الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى للانتخابات في سوريا وتحديداً على صعيد الإدارة المحلية وذلك بعد المتغيرات التي شهدتها جغرافيات السيطرة وعودة مناطق جديدة لسيطرة الحكومة المركزية، في أرياف دمشق وحمص وحماة وإدلب وحتى حلب إضافة لريفي الرقة ودير الزور.

وتشير المعطيات التي حصل عليها سناك سوري إلى أن نقاشاً جدياً يدور حول إمكانية إقامة هذه الانتخابات في الأوساط السورية، وأن النقاش خلُص إلى الإقرار بضرورة إقامة هذه الانتخابات بعد قرابة 8 سنوات على آخر انتخابات محلية شهدتها البلاد .

وهي تعد الانتخابات الثانية في ظل القانون الجديد للإدارة المحلية والصادر في العام 2011 بالرقم 107، والذي كان يعول عليه كثيراً في إحداث تغيير على صعيد اللامركزية الإدارية وتحسين تمثيل المواطنين في السلطة، إلا أنه لم يطبق بشكل فعلي على الأرض وعلى العكس تماماً ازدادت سلطة المركز على حساب المناطق وانحسر شعور المواطنين بالتمثيل المتوقع من خلاله خصوصاً بعد أن تم التمديد للمجالس المحلية التي أفرزها ومن ثم راحت تتغير هذه المجالس بموجب قرارات من السلطة من دون مراعات التمثيل أو الانتخاب.

يُخطئ من يظن أن استعادة القوات الحكومية السيطرة على الجغرافيا يعني تطمين الناس وثقتهم بالسلطات المدنية التي تحكمهم، فهؤلاء الناس بالغوطة أو ريف حمص وحتى في ريف الرقة يحتاجون أن يشعروا بأن السلطة التي تحكمهم تمثلهم وأنهم هم من أتوا بها ولم تفرض عليهم، وبالتالي فإن تعيين المجالس المحلية من قبل وزارة الإدارة المحلية بعد اقتراح أعضائها من قبل حزب البعث بالتأكيد سيعزز الشرخ بينهم وبين السطات المحلية وبالتالي فإن الحل الأمثل سيكون بأن تنتج الناس سلطاتها بإرادتها الحرة والديمقراطية وأن تكون هذه السلطات من الناس وإليهم والانتخابات بما تعنيه للناس من شعور بأنهم ممثلون في السلطة وأنهم من أنتجها هي السبيل الأمثل لصناعة استقرار حقيقي وليس استقراراً هشاً، كما أنها اختبار حقيقي للتجربة الديمقراطية وامتحان لجدية السلطة في إنهاء الصراع والانتقال لمرحلة جديدة من الشراكة.

والأمر ينسحب ايضاً على مناطق لم تخرج عن سيطرة الحكومة ولم تشهد صراعات فالناس فيها بحاجة وجوه جديدة تمثلهم وبحاجة أن يشعروا أكثر بأنهم شركاء في إدارة مناطقهم واتخاذ القرار فيها سواء كانوا في اللاذقية أو حمص أو السويداء أو أي منطقة أخرى.

هذه الانتخابات رغم صعوبتها اللوجستية قد لا تكون حلاً فقط لمناطق سيطرة الحكومة وإنما قد تكون حلاً لقضايا خلافية مع الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، من خلال اقتراح تطوير قانون الإدارة المحلية الحالي والوصول إلى صيغة مطورة عنه تمنح السلطات المحلية صلاحيتها وتمنح الناس تمثيلهم وتحافظ على العلاقة مع المركز ودور المركز على المستوى السيادي، قد يكون هذا تمنياً للوصول إلى تسوية مرضية لكنه حل جيد للخلافات بناءً على تصريحات الإدارة الذاتية التي تقول إنها ضد الانفصال وتريد حقوق السكان في إدارة مناطقهم وكذلك تصريحات الحكومة المركزية التي تقول إنها لا تمانع النقاش حول إدارة محلية موسعة، وبالتالي فإننا بذلك نكون أمام إعادة انتاج لسلطة جديدة في الشمال الشرقي ضمن إطار وطني وانتخابات مشتركة تعطي كل ذي حق حقه.

بلا أدنى شك فإن الانتخابات إن حصلت وأجزم أنها قادمة وإن أقيمت خارج مناطق الشمال والشمال الشرقي، فإنها سوف تتعامل مع جغرافيات الأمر الواقع التي أفرزتها أستانا، وبالتالي فإنها ستقام في مناطق سيطرة الحكومة المركزية وعنها، مع ضبابية مشهد شكل تمثيل أهالي إدلب النازحين منها فهل سيكون عن طريق مجلس محافظة أم مجلس مدينة، أم أنه لن يكون هناك تمثيل في ظل استحالة إقامة هذه الانتخابات داخل إدلب بوجود “هيئة تحرير الشام” الشكل الجديد لجبهة النصرة.

طبعاً إذا كانت الانتخابات الحقيقية حاجة ماسة في هذه المرحلة للمناطق التي تشهد استقراراً لتحسين سبل إدارتها، فإن تطبيق القانون 107 بل وتطويره لتعزيز الإدارة المحلية الفعلية بكل مستوياتها، يبقى حاجة حتمية ولا يمكن نجاح هذه التجربة من دونها، وتطبيق هذا القانون بكل جوانبه من علاقته مع المجتمع المدني إلى التمثيل وخصوصية المجتمعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وانتهاءً بالميزانيات والصلاحيات وعدم التغول على هذه السلطات من قبل المركز أو أجهزة الأمن.

اقرأ أيضاً : في 8 آذار بنيت الدولة باليمين ودمرت بالشمال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *