النهفات التي شهدها عيد الميلاد وأبرز تفاعلات السوريين

صرلنا من السنة الماضية عم نشتغل عليها وبالأخير بتطلع شجرتون أكبر من شجرتنا

سناك سوري – رام أسعد

“ما بصدق إن شجرة المدينة التانية أكبر من شجرة مدينتا” يقول “مهند” ويتابع حديثه لـ سناك سوري: «صرلنا من 26 كانون الأول 2016 عم نشتغل عليها وبالآخر بتطلع شجرتون أكبر من شجرتنا..!!».

حديث “مهند” يختصر حالة الشجرة وتحول فكرتها ورمزيتها إلى مجال مختلف، فمنذ سنوات وعيد الميلاد المجيد في سوريا انحصر “بالشجرة”، لدرجة أصبح البعض يعتقد أن عيد الميلاد وعيد الشجرة نفس اليوم (للصراحة هنون نفس الشهر) وأصبحت كل مدينة تتفنن بشجرتها وتزينها بكل حرص ليكون لها سمعتها في سوق الشجر.

ما إن يأتي شهر كانون الأول حتى تبدأ الاحتفالات بإضاءة الشجرة، مدينة مدينة زنكة زنكة، والمسائيل يا خطيتون، من شجرة لشجرة، بيدشنوها بيدبكوا الدبكة العفوية الدّالة على التلاحم الكبير وحرصهم على عيش الفرحة كتفاً إلى كتف مع الشعب (الفرحة بعيشوها بس إنو يلتفتوا لواقع المدينة يلي فيها الشجرة عبث).

وتترافق هذه الاحتفالات مع تغطية إعلامية مكثفة لهذا الحدث الكبير، الذي تكتمل فيه اللوحة الفسيفسائية، وطبعاً ومن الطقوس الأساسية للتغطية الإعلامية أن تصور الشيخ والخوري مع بعض بالاحتفال، وإذا مافي شيخ بيجيبوه موجوداً (ضروري حتى يذكرونا باللوحة الفسيفسائية ومايضيع منها ولا فسفوسة).

اقرأ أيضاً: في حدث نادر خلال الصراع أطفال في ريف حلب يحتفلون بالميلاد

لكن وعلى رأي “مهند” فالإحتفالات التي تحدث بتدشين الشجرة لها فائدة لا تقدر بثمن:«من فوائد الاحتفال هذه السنة مثلاً أنني قابلت جميع الأهل والأصدقاء والأحباب الذين لم أرهم منذ سنة (غالباً من حفل إضاءة شجرة الحي العام الماضي)، حيث عايدتهم وجهاً لوجه ووفروا عليّ معاناة إرسال رسائل التهنئة لهم على السوشيال ميديا».

وعلى ذكر رسائل السوشيال ميديا، فهي الأُخرى أيضاً احتلت موقعها بطقوس الميلاد إلى جانب حفل “إضاءة الشجرة” حيث يشكي “الياس” لـ سناك سوري مصيبته مع هذه الرسائل ويقول:«أصبحت قبل كل عيد ميلاد أفرغ جوّالي من ملفاته لأوفر المساحة المناسبة لاستقبال الصور والفيديوهات البرّاقة اللماعة المهنئة في عيد الميلاد، وعندما تصلني الصور أو الفيديوهات لا أعذب نفسي برؤيتها(ولا اعتقد أن مرسلها أيضاً رآها) وأرد فوراً عالعمياني (ميلاد مجيد عليك و عأهلك وأحبابك).

وأصدقائي الذين كانوا يعاتبونني في الماضي إذا لم أزرهم في عيد الميلاد، أصبحوا اليوم يعاتبوني إذا لم أرسل لهم رسالة “المعايدة اللماعة”، على مبدأ (رسالة لماعة ابعتلي، لاتزورني وتخسّرني)، والرسائل اللماعة عديمة الإحساس فهي تفتقد لبصمة المعايد وإلى حميمية كلماته الخاصة وصدقها قبل تدخل السوشيل ميديا حتى في معايداتنا وتحويلها إلى اختراع تكنولوجي علاقة الإنسان فيه أشبه بالقطيعية.

اقرأ أيضاً: احتفالات عيد الميلاد تعود… وآمال لإحلال السلام في سوريا

أما الفيسبوك فقد ازدحم بالفسيفساء الوطني واختلطت الأديان والطوائف السورية مع بعضها البعض في هذا العيد، ومن شدة الوحدة الوطنية لم نعد نعرف (هذا عيد من)، فقد أصبح عرساً وطنياً.

وكعادتهم السوريون لايوفرون مناسبة دون منشوراتهم الظريفة، يقول “روجر نصر الله” في منشور ساخر له:«عمرك شفت مسيحي متصور مع خاروف العيد، انت داحش حالك بشجراتهم ليش»، يرد عليه روبير دحدال:«يلي بيعزمني على خروف بالعيد بيطلعلوا 10 صور مع الشجرة».

بينما “شادي صبوح” فتح صفحته على فيسبوك ولم يجد سوى منشورات الميلاد، فعلق قائلاً:إجيت لإعمل تاغ عالفيس لرفقاتي المسيحية وعايدهون، عأساس هنن أقليات البركة طلعو أكتر من عناصر الدورة 102 ».

وفي الختام دامت رسائلكم لمّاعة مضيئة تماماً كحال أشجار عيد الميلاد في مدننا…وميلاد مجيد.

اقرأ أيضاً: أرى الكثير من ثياب “بابا نويل” ولا أجده!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *