الحليب مفقود والأطفال جياع… الأزمة مستمرة

الحليب مفقود في الصيدليات وانتعاش سوق التهريب… بس مايكون بدو يصير عالبطاقة الذكية

سناك سوري- مراسلون

لم تتمكن “لينا” من تأمين حليب أطفال مجفف لابنتها منذ 3 أيام وقد جالت على عدد كبير من الصيدلات في العاصمة “دمشق” دون أن تجد حاجتها، وهي تعتمد على الإرضاع الطبيعي حالياً لكنه غير مشبع لطفلتها لأن حليبها غير “كافي” لا تقدر على دفع ثمن حليب مهرب ولا تثق به أيضاً.

أزمة “حليب الأطفال” الحالية تجتاح “”سوريا على مايبدو وهي تنافس أزمات الغاز والكهرباء مع فارق أن الثانية يمكن التحمل فيها والعيش من دونها، أما الأولى فهي مصيرية لعدد كبير من الأطفال ولا تتحمل أي تأخير في الحل.

“ماهر” صيدلاني من اللاذقية أكد لـ سناك سوري أن هناك أزمة على “نان 1″ و”نان 2″ بالإضافة لـ”كيكوز 1″ و”كيكوز 2” مقطوعان منذ أكثر من شهرين، وهو ما تسبب بضغط على باقي الأصناف غير المشهورة كثيراً مثل “سويسلاك” والتي لم تكن تستورد بكميات كبيرة ما أدى لانقطاعها هي الأخرى جراء هذا الضغط عليها، لافتاً إلى أنه تم تخفيض حصص الصيدليات من الحليب، حيث حصل يوم أمس على 3 علب من حليب “سويسلاك” نفذت منه خلال نصف ساعة فقط وهي حصة أسبوعية، ولا تغطي أي حاجة للناس.

اقرأ أيضاً: البطاقة الذكية أضاعت الوقت وأفسدت الحليب في “طرطوس”

في “السويداء” أزمة حليب الأطفال تحديداً لنوعي نان ١ ونان ٢ وقد تفاقمت بشكل كبير منذ نهاية الشهر الأخير من العام الفائت وفق حديث الدكتورة الصيدلانية “وجدان درغم”. وتضيف في حديثها مع سناك سوري:«بالنسبة لنوع نان ١ و٢ هما أكثر الأنواع المطلوبة هناك أزمة مستمرة، وفي أفضل الأحوال لاتصل الصيدلية أكثر من ٦ علب وهذا بالطبع غير كافي»، مؤكدة توفر البدائل وهي كيكوز ١و٢ وهي جيدة ومناسبة لكن الأهل في الغالب يلتزمون برؤية الطبيب.

التهريب لا يشكل حلاً للأهالي وهو غير متوفر أصلاً إلا بكميات قليلة جداً، بحسب الدكتور “غازي الحلبي” الذي يقول إن الأمر لا يتعدى كون سائق سيارة قادمة من لبنان يأتي معه علبة لابنه أو ابن جيرانه، نظراً لكون سعره مرتفع جداً مقارنةً مع سعره محلياً.

“الحلبي” أكد أنه يمكن للأهل التعامل مع البدائل المتوافرة فهي مناسبة وصحية، والمطلوب زيادة الكميات المستوردة تبعا للحاجة لهذه المادة الغذائية للأطفال حديثي الولادة.

الصيدلانية “ريم” من محافظة “طرطوس” أكدت أن أغلب الأنواع المتداولة بكثرة من قبل المواطنين مفقودة منذ حوالي شهرين ومنها “نان وكيكوز وبيبلاك ” لكن هناك نوع واحد متوفر بالقطارة أيضاً حيث حصلت يوم أمس على علبتين منه فقط .

وتضيف أسباب الأزمة غير معروفة لدى الصيادلة ولاحتى الموزعين الذين يحضرون المادة للصيدليات لكن أحدهم قال لها أنه بعد 17 الشهر القادم سيكون هناك انفراج بالأزمة لافتة إلى حديث الأغلبية عن إمكانية رفع سعره بعد هذا الانقطاع كونه أمر اعتاد عليه المواطنين موضحة أن سعر الأنواع المرغوبة يتراوح حالياً بين 2700 و 2300 .

الصيدلاني “حسان ميهوب” من “طرطوس”  أكد أنه يحصل على الحليب بكميات قليلة جداً لا تتجاوز ثلاثة علب كل عدة أيام، وهي لا تتجاوز خمسة بالمئة من حاجة السوق بشكل عام، ويحصل عليها بألف منية وواسطة، مؤكداً أن المستودعات الطبية والموزعين يملكون الحليب ويحاولون التقنين بتوزيعه بحسب ما يتحدثون، لكن هناك حديث عن إمكانية رفع سعره .

في “حماة” لم يكن الوضع أفضل حيث لايتوفر الحليب في الصيدليات حسب ما أكده الصيدليان”ياسر الخال” و”مصطفى سجيع” لـ سناك سوري :«كل ١٥ يوم حصة ٣ علب نان ١ وعلبتين نان ٢ ولايتم تسليم الصيدلي الحليب إلا بإجباره على أخذ أنواع أخرى من الحليب أو الأدوية، فيما يؤكد”ياسر” وجود إشاعات حول إخفائه من قبل التجار تمهيداً لرفع سعره.

مراسلونا في درعا والحسكة أكدا أيضاً وجود أزمة وكذلك في حلب مشابهة لباقي المحافظات

حليب الأطفال يعد من الأعباء الكبيرة على الأسر التي لديها رضع في الحالة الطبيعية، فكيف في الظروف الحالية، تقول “فاتن” وهي أم لرضيع عمره شهرين إن البدائل الحالية تكلفها قرابة 30 ألف ليرة شهراً بسبب الأزمة حيث تشتري حليباً قادماً من لبنان.

اقرأ أيضاً:مصدران حكومي ونيابي يؤكدان أن أزمة الغاز “مفتعلة”!

هل هو تمهيد لرفع السعر؟ 

معلومات متضاربة يتم سوقها حول أسباب أزمة الحليب في سوريا والتي بدأت ملامحها في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وراحت تتفاقم تدريجياً إلى أن وصلنا لمرحلة يكاد فيها يكون مقطوعاً تماماً من الأسواق.

مصدر في نقابة الصيادلة قال في تصريحات صحفية في شهر تشرين الثاني إن المستوردين توقفوا عن الاستيراد وربما يريدون رفع سعره.” إلا أنه لم يقل ماهي الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمواجهة هذا الأمر، وهل ستتم معاقبة هؤلاء المستوردين على سلوكهم الذي يهدد حياة الأطفال!”.

نقيب الصيادلة “محمود الحسن” قال أيضاً في تصريحات صحفية أول أمس إن باخرة محمّلة بحليب الأطفال ستصل سورية من إيران خلال 10 أيام، لافتاً إلى أن استيراد وتوزيع حليب الأطفال يتم بإشراف “وزارة الصحة” و”نقابة صيادلة سوريا”.

انتقادات كثيرة طالت الحكومة ووزارة الصحة بسبب أزمة الحليب التي تزيد من معاناة المواطنين وتعمق أزمة الثقة بينه وبين الحكومة التي يحملها المواطن المسؤولية عن هذه الأزمة ويتهما بالتقاعس عن أداء دورها في مواجهتها.

اقرأ أيضاً: “اللاذقية” أزمة حليب أطفال وصيدلي يطالب الصحة بالتعلم من اليمن

المراسلون: رهان حبيب، نورس علي، عبد العظيم عبد الله، هيثم علي، غرام عزيز، رحاب تامر، حسام الشب، محمد العمر.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع