“أسعد خرشوف” كآلاف السوريين رحل دون أن يسترد ديونه!

خمس سنوات على رحيل “أسعد خرشوف”.. دفتر “جودي أبو خميس” مستمر و”الحسابة بتحسب”

سناك سوري-رحاب تامر

ما تزال ديون “أسعد خرشوف” مكتوبة في دفتر أمانات “جودي أبو خميس”، “أسعد” رحل لكن ديونه تنتظر من يدفعها، مثله مثل آلاف السوريين الذين غادروا البلاد إلى بلاد اللجوء أو حتى العالم الآخر.

خمس سنوات مضت منذ أن قرر “السرطان” اختطاف الممثل “نضال سيجري” الذي دخل قلوب الصغار والكبار بدور “أسعد خرشوف” في “ضيعة ضايعة”، والذي حصل من خلاله على لقب “شارلي شابلن العرب”، حتى الأخير قد يتضائل أمام عظمة بساطة “أسعد” المواطن السوري الطيب قليل الحظ.

48 عاماً كان عمر الفنان الراحل حين قرر الموت أن يزوره في الـ11 من شهر تموز عام 2013، حيث أسلم “سيجري” روحه أمانةً للسماء، بعد أن أدى مرض السرطان إلى استئصال حنجرته، وهو القائل: «خانتني حنجرتي فاقتلعتُها… أرجوكم لا تخونوا وطنكم»، وتلك كانت إحدى الرسائل الكثيرة التي أرسلها إلى الشعب السوري قبل فترة وفاته.

كان “سيجري” من أوائل الدعاة إلى المصالحات ونزع السلاح، يقول في أحد منشوراته عبر صفحته في الفيسبوك: «لو صار السلاح في كل الأيدي… فأنا لن أحمله ولن أوجهه نحو أي سوري… لا للسلاح… ولا للموت… نعم للتعايش والاختلاف… نريد عقولاً مفتوحة على العقول… نريد أرواحاً تتسع للأرواح… سورية أمنا العظيمة تتسع للكل وبحاجة للكل».

بغض النظر عن انتمائه السياسي، كان موقف الراحل مما يجري في بلاده إنسانياً بحتاً، ولم يختلف برؤيته عن رؤية ملايين السوريين الآخرين الذين لم يريدوا الحرب يوماً، يقول “سيجري”: «أيها الموت.. حتى أنت لم تكن عادلاً.. لم تأت إلاّ على الفقراء في وطني فالذين استشهدوا في بلدي من عسكريين ومدنيين هم فقط من الفقراء.. الفقراء يقتلون في بلدي.. والأغنياء يتشاطرون بالعدّ والإحصاء والتحريض»، ولطالما كرر خلال لقاءاته في وسائل الإعلام أن «الناس البسطاء هم وحدهم من يدفعون الثمن».

ورغم أن مسلسل “ضيعة ضايعة” قد منح شهرة كبيرة للفنان الراحل الذي مثل فيه دور “أسعد خرشوف”، إلا أن “سيجري” شارك بالعديد من الأعمال الدرامية الأخرى، منها “بقعة ضوء” و”العبابيد” و”غزلان في غابة الذئاب”، وغيرهم، بالإضافة إلى تجربة إخراجية له من خلال فيلم “طعم الليمون” الذي يروي حكاية النزوح للسوريين في “الجولان” المحتل، والفلسطنيين والعراقيين.

يذكر أن “سيجري” من مواليد “اللاذقية” عام 1965، وتنحدر عائلته من قرية “سيجر” بريف “إدلب” الغربي، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، كان متزوجاً من الكاتبة السورية “سندس برهوم” وله ولدان “وليام” و”آدم”، وقد توفي عام 2013 بعد صراع مع مرض السرطان.

اقرأ أيضاً: “نزار قباني”: عزيزي المسلح.. ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﺫﺭﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *