أجواء جنيف لم تفِ بالغرض.. حسناً إذاً سوتشي ترحب بكم!

وهل يهم هذا الطفل السوري سوتشي أو جنيف أم انتهاء الحرب؟

لكن هل يمكن لسوتشي النجاح بدون جنيف، وماذا عن موقف أميركا!

سناك سوري – نجيب الشوفي

انتهت الجولة الثامنة من مفاوضات “جنيف 8” للحل السياسي في سوريا دون أن تحقق أي شيء باستثناء تراشق التهم بين واشنطن والمعارضة السورية من جهة وموسكو والحكومة السورية من جهة أخرى، حيث تحمل كل جهة فشل المفاوضات للجهة الأخرى.

المفاوضات التي كان يعول عليها الكثير سابقاً لم تحقق أي تقدم ملحوظ سواء بما يخص اتفاق السلال الأربع في مفاوضات “جنيف 4” أو العمل باتجاه التوافق على الورقة التي طرحها المبعوث الأممي لسوريا “ستفان دي ميستورا” ببنودها الـ 12.

وفي ظل عجز دولي عن تقديم آلية للحوار المباشر من قبل وفدي الحكومة السورية والمعارضة وبرفض الوفد الحكومي لبيان “الرياض 2” ومخرجاته معتبراً أن بيان الرياض يفرض شروطاً مسبقة، وضعف موقف الوفد المعارض الذي خسر كل الدعم الدولي، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا “ستيفان دي ميستورا” انتهاء الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف، مبدياً أسفه لعدم حصول «مفاوضات حقيقية».

اقرأ أيضاً: بعد يوم على التصريح الأميركي.. دمشق تقرر حضور جنيف

تعطيل مسار جنيف وعدم وصول المباحثات فيه لأي حوار مباشر بين السوريين جعل المراقبين يربطون بين ماحدث وبين مؤتمر سوتشي الذي رأوا أنه كان السبب في التعطيل، على اعتبار أن الإرادة الروسية والسورية على مايبدو تتجه نحو سوتشي، الذي يحظى بدعم تركي وإيراني إلى جانب الرعاية الروسية.

ويتوقع متابعون للشأن السوري أن يحمل “سوتشي” الكثير من التغيير في خط مسار التفاوض السوري السوري خصوصاً في ظل زخم روسي بهذا الاتجاه ، ويأتي تصريح مستشار “الهيئة العليا” للمفاوضات “يحيى العريضي” حول نية المعارضة حضور سوتشي ليعزز هذا الاعتقاد خصوصاً وأن المعارضة رفضت سابقاً وبشكل قطعي حضور سوتشي ما أدى لتأجيله إلى شهر شباط من العام القادم.

اقرأ أيضاً: المعارضة السورية مستعدة لحضور مؤتمر سوتشي

وبغض النظر عن رؤية المراقبين أو حتى المجتمع الدولي فإن سوتشي سيحمل بلا شك شكلاً آخر من التفاوض وخط سير ربما لن يرق للوفد المعارض وداعميه السير فيه خصوصاً بعد أن أعلن عن تهميش أستانا لصالح سوتشي حيث ستخصص مفاوضات أستانا في نسختها الثامنة للحديث عن التحضيرات لمؤتمر سوتشي.

إلا أن نجاح سوتشي بلا أدنى شك مرهون بالدعم الأميركي تماماً كما هو حال جنيف المرهون بدعم الروس له، وبالتالي فإن موازين القوى الدولية في الصراع السوري من الصعب أن تسمح بنجاح سوتشي لوحده دون جنيف، وعلى مايبدو فإن الأميركيين يريدون إعطاء الروس نقطة في سوتشي مقابل منحهم بديلاً عنها في جنيف.

كما أن الأمم المتحدة لن تعطي شرعيتها المطلقة لاتفاق لن يتم اختتامه برعايتها، وأيضاً مصلحة السوريين تكمن في المصادقة على الاتفاق النهائي في جنيف وبمظلة الأمم المتحدة على اعتبار أن سوريا الجديدة التي يريدها السوريون لابد أن تنهل من مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على اعتبار أنها الخبرة والمرجعية في هذا المجال، كما أن جنيف إلى الآن مازال يدور حول اتفاق لا غالب ولا مغلوب فيه، بينما هناك خشية في سوتشي من نظرية الغالب والمغلوب التي قد تهدد مستقبل سوريا.

إلا أن السوريون بغالبيتهم موالاة ومعارضة لا يؤيدون رؤية موسكو هذه، حيث أنهم يريدون حلاً لأزمتهم ولحربهم المستمرة منذ سبع سنوات من أي مكان كان، سوتشي ولا جنيف ولا موزامبيق ولا بلاد الواق واق حتى.

اقرأ أيضاً: أستانا يسابق جنيف ويعلن عن حلقته الثامنة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *