“أبو عامر” تقاسم الوجع مع مئات السوريين.. ابنه أيضاً لم يعد

أهالي المختطفين في صالة الفيحاء

عادوا إلى السويداء مثقلي الخطى يحملون الحزن بدلاً من ابنهم.. “خالد” لم يخرج مع المختطفين المحررين من سجن التوبة

سناك سوري – رامي ابو اسماعيل

«كان الطريق إلى دمشق طويلاً بعمر ولدي المفقود»، يقول “أبو عامر” الذي كان أحد المنتظرين في صالة الفيحاء لخروج مختطفي سجن التوبة، ويكمل: «30 عاماً خمسٌ منها غائب عن نظري، لا أعلم عنه شيء سوى أنه ليس بخير».

“أبو عامر” ومثله كثر عادوا مثقلي الخطى، خيبة تعتري قلوبهم، ودمع لا يكاد ينقطع حتى يحفر على خدودهم ثقوب صغيرة تشبه دار بازلتية قديمة، لا يقوى هذان المفجوعان على الكلام، أب صابر وشجاع وأم ثكلى تتنظر ولدها منذ سنوات،

خطف الشاب الشرطي من منطقة العباسيين بدمشق منذ أكثر من 5 سنوات ولم يعرف عنه شيء مدة طويلة حتى رأوا أهله في أحد مقاطع الفيديو مجموعة من المخطوفون يقومون بحفر أنفاق كان أحدهم يشبه ولدهم، يشبهه فقط.

ثلاث أيام قضاها والدا المفقود في “معبر الوافدين” بالغوطة الشرقية بعد اتفاق الدولة السورية مع مسلحي الغوطة على إجلاء المدنيين والمخطوفين من المدينة مقابل خروج المسلحين إلى إدلب، ثلاث أيام لم يكلا عن السؤال عن ابنهم دون جواب مطمئن، والكثير من الوعود التي لم تزد سوى الأمل والألم أكثر.

اقرأ أيضاً : أهالي المختطفين لدى جيش الإسلام يبحثون عن أجوبة

انتقل أهالي المختطفين إلى صالة الفيحاء بدمشق منتظرين لحظة وصول الباص الذي يقل المحررين، «لحظات تحبس الأنفاس ولا قوائم صريحة بأسماء المحررين»، يقول أبٌ مفجوع ويضيف: «تضاربت المعلومات على أنها آخر قافلة للمختطفين، دخلوا الى الصالة هرعت أبحث عن أبني بين الوجوه، اعتقدت أني لم أعرفه بعد مرور 5 سنوات عزيت نفسي بذلك حين لم أجده، حينها بدأت أسماء المحررين تصدح في مكبرات الصوت، اسم تلو الآخر، وبعد كل اسم أقول أكيد الاسم الذي يليه خالد ….. خالد لم يأتِ».

الفيحاء التي احتضنت فرح الكثيرين القلائل، أصبحت مكان مهجور وممل، ضاق بأحلام وآمال الثكالى، ثلاث أيام مرت كاد فيها الحلم أن يكون قريباً، وفي الربع ساعة الأخيرة ضاع كل شيء، لا باصات تعود إلى السويداء كلها في التعبئة، «تلك الباصات التي حملت آلاف المسلحين عجزت عن حمل ولدي أو ربما حملته لمكان آخر» يقولها في غصة، يستلقي “أبو عامر” على سطح داره البازلتية، يستعين بسيجارته ليتمكن من تحرير دموعه التي قدر لها أن تتحرر بعكس ولده.

اقرأ أيضاً: وزير المصالحة كبش فداء المحرقة الشعبية في قضية المختطفين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *